أبي العباس أحمد زروق الفاسي

126

قواعد التصوف

فمن أخلّ بالأولين ، أطرح حيث يتفق إجماعا ، وحيث يختلف اعتبر إمامه في حكمه فلا ينكر عليه غير ما اتفق بمذهبه ، إن تكرر لغير ضرورة [ وإلا ] « 1 » فالضرورة لها أحكام . وما بعد الواجب والمحرم ، ليس أحد على أحد فيه سبيل . إن أثبت حكمه على وجهه ، ولم يتعلق بغير تركه ، ولم يخرج به الأمر لحد التهاون ، أو تشهد أحواله بالإرزاء على ذلك ورقة الديانة به . « فرب طاعم شاكر ، خير من صائم صابر » « 2 » الحديث . ومن ثم أجمع القوم على أنهم لا يوقظون نائما ، ولا يصومون مفطرا ، ومن وجه دخول الرياء والتكلف ولأن العناية بإقامة الفرائض هي الأصل لا غيرها ، وكل السنة تشهد لذلك ، واللّه سبحانه أعلم . باب ( 204 ) قاعدة طلب التحقق بالصدق يقتضي الاسترسال مع الحركات في عموم « 3 » الأوقات دون مبالاة بغير الواجب والمحرم . فمن ثم وقع الغلط لكثير من المتصوفة في الأعمال ، ولكثير من الناس في الإنكار عليهم خلاف الأولى بهم . فوجب التحفظ من الصوفي على إقامة رسم الطريقة بترك ما يريب ويعيب ، وإن كان مباحا لأن دخوله فيه إدخال للطعن على طريقه ، فافهم . النظر لصرف الحقيقة مخل بوجه الطريقة فمن ثم وقع القوم في الطامات ، وتكلموا « 4 » بالشطحات حتى كفر من كفر ، وبدع من بدع ، وفسق من فسق ، بواضح الشريعة ولسان العلم ، ظاهرا وباطنا ، فلزم التحفظ في القبول ، بأن لا يؤخذ إلا عن الكتاب والسنة ، وفي الإلقاء بأن لا يلقى إلا بالوجه السائغ فيهما من غير منازع وإلا فلا عتب على منكر استند لأصل صحيح . وقد قال أبو سليمان الداراني « 5 » رضي اللّه عنه : « إنها لتقع النكتة من كلام القوم في قلبي أياما ،

--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين سقط من : أ . الزيادة من : ب . ( 2 ) الوارد عند الترمذي وابن ماجة من رواية أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر » أخرجه الترمذي في سننه كتاب صفة القيامة باب 43 حديث ( 2494 ) - 4 / 219 وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب ، وابن ماجة في سننه من كتاب الصيام باب ( 55 ) فيمن قال : الطاعم الشاكر كالصائم الصابر حديث ( 1764 ) - 1 / 561 . ( 3 ) ب : جميع . ( 4 ) ب : في الشطحات . ( 5 ) سبق ترجمته .